المستشار / جمال صالح لهطل
في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ اليمن، تتجلى الحكمة والقيادة الرشيدة في الدعوة الكريمة التي أطلقها فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي حفظه الله تحت رعاية كريمة من المملكةالعربيةالسعودية، لإطلاق حوار شامل يجمع كافة مكونات الجنوب دون استثناء. إن هذه المبادرة تمثل خطوة تاريخية نحو معالجة القضية الجنوبية بروح المسؤولية الوطنية، وبضمانات إقليمية ودولية تعزز فرص الحل العادل والمستدام.
إن هذه الدعوة الكريمة ليست مجرد مبادرة سياسية، بل هي تعبير صادق عن حرص القيادة السعودية واليمنية على تحقيق الاستقرار، وإعادة اللحمة الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل. كما أنها تؤكد على مكانة مدينة عدن التاريخية، العاصمة المؤقتة لليمن، التي ستشهد خلال الفترة القادمة نهضة عمرانية وتنموية واسعة بفضل المشاريع التطويرية والدعم السخي من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، أنها السند الحقيقي لليمن في مختلف الظروف، وأنها تمد يد العون بسخاء لتوفير الخدمات الأساسية، ودعم البنية التحتية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أن هذه الجهود تأتي متكاملة مع دعم دول الخليج، الذين يثبتون دوماً أن اليمن جزء لا يتجزأ من محيطه العربي والخليجي.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الحوار يأتي بدعوة كريمة من الأخ الرئيس رشاد العليمي حفظه الله، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وتحت رعاية مملكة الخير المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، الأمر الذي يعكس حرص القيادة على أن يكون الحوار شاملاً وفاعلاً، يفتح الطريق أمام حلول جذرية وعادلة.
لقد آن الأوان لانتصار مدينة عدن، مدينة المحبة والسلام، المدينة المعروفة بمدنيتها وسلميتها وثقافة أبنائها من مختلف محافظات الجمهورية. إن تطورها واستقرارها وسلامها ليس مهماً لليمن وحده، بل للمنطقة بأسرها. وكلما اقتربت عدن من تحقيق السلام والتنمية، برزت أصوات النشاز من قلة جاهلة وقروية، لكن لهم العبرة فيما حصل لهم في حضرموت والمهرة، وستظل إرادة الله فوق كل شيء، وستواصل عدن مسيرتها نحو استعادة مكانتها التاريخية والعالمية كما كانت في السابق، بل وأفضل مما كانت عليه. وسيلمس المواطن قريباً هذا التوجه نحو التنمية الشاملة والجادة.
وانطلاقاً من حرصنا على نجاح الحوار الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، يجب أن تكون مخرجاته الأهم هي تشكيل حكومة وطنية جامعة تحتوي وتشمل الجميع من العناصر الكفؤة والمؤهلة، بعيداً عن المحاصصة الحزبية التي لا تخدم المواطن ولا الوطن. فالحكومة الوطنية الشاملة هي الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقرار والتنمية، وهي الطريق الأمثل لبناء دولة حديثة تلبي تطلعات الشعب اليمني.
إننا إذ نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لسمو ولي العهد السعودي ولرئيس مجلس القيادة الرئاسي على هذه الدعوة المباركة، فإننا نؤكد أن الحوار الشامل هو الطريق الأمثل لبناء الثقة، وتجاوز التحديات، وتحقيق تطلعات أبناء الجنوب واليمن كافة. كما نؤمن أن مدينة عدن ستعود إلى مكانتها التاريخية كمنارة للتجارة والثقافة والسياسة، وأنها ستشهد نمواً كبيراً يليق بتاريخها العريق ودورها الوطني.
ختاماً، فإن هذه الخطوة المباركة تمثل بارقة أمل لليمنيين جميعاً، وتفتح صفحة جديدة من التعاون الأخوي بين اليمن وأشقائه في الخليج، نحو مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.