المركز الأمريكي للعدالة يرحّب بقرار إغلاق السجون السرية ويطالب بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين

وهج نيوز / خاص

رحّب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) بقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، القاضي بحصر وإغلاق السجون السرية التي أنشأتها دولة الإمارات العربية المتحدة وأدارها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظات عدن ولحج والضالع، والإفراج عن المعتقلين المحتجزين فيها، ويعتبر هذا القرار اعترافًا رسميًا طال انتظاره بوجود منظومة احتجاز غير قانونية ظلت تعمل لسنوات خارج إطار القضاء والقانون.

‏وأكد المركز أن هذا الاعتراف يمثّل خطوة أولية ومهمة باتجاه إنهاء نمط واسع من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، وهي ممارسات محظورة بشكل مطلق بموجب الدستور اليمني، وكذلك بموجب التزامات اليمن الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والتي تفرض على الدولة واجب المنع والتحقيق والمساءلة وجبر الضرر.

‏ مشدداً على أهمية القرار، فإنه يؤكد في الوقت ذاته أن إغلاق هذه المعتقلات لا يُعفي السلطات اليمنية من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويستوجب اتخاذ تدابير مكملة وجادة، تبدأ بتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة، تتمتع بصلاحيات كاملة للوصول إلى أماكن الاحتجاز السابقة، والاستماع إلى الضحايا والشهود، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، على أن تعمل هذه اللجنة تحت رقابة قضائية وبمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني، وبما يضمن كشف الحقيقة وعدم طمس الأدلة.

‏مؤكداً أن ما جرى لا يمكن توصيفه إلا بوصفه انتهاكات جسيمة وممنهجة للقانون الوطني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تستوجب مساءلة كل من شارك أو أمر أو سهّل أو تواطأ أو تقاعس عن أداء واجبه، بمن فيهم المسؤولون في الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية، مع ضرورة إيقافهم مؤقتًا عن العمل إلى حين استكمال التحقيقات، تمهيدًا لمحاسبتهم وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة، وبما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

‏وشدد المركز على ضرورة توفير الرعاية الصحية والنفسية العاجلة للمفرج عنهم، وضمان حقهم في جبر الضرر والتعويض وإعادة التأهيل، بما في ذلك إعادة إدماجهم في المجتمع، وتعويضهم عن الأضرار الجسدية والنفسية والاجتماعية التي لحقت بهم وبذويهم، باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا أصيلاً لا منّة فيه.

‏وأكد المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) أن تحقيق العدالة الانتقالية وبناء دولة القانون في اليمن لن يكون ممكنًا دون كشف الحقيقة كاملة، وضمان المحاسبة، وجبر ضرر الضحايا، واتخاذ ضمانات مؤسسية وتشريعية تحول دون تكرار هذه الجرائم مستقبلًا، مع ضرورة إطلاع الرأي العام المحلي والدولي بشفافية على نتائج التحقيقات ومسار المساءلة، بما يعزز الثقة ويكرّس سيادة القانون.

‏⁧‫