حين يتحول راتب الموظف إلى فتات مؤجل تنهار الثقة قبل أن تنهار الأرقام

الوتيري منصور

في قاعدة الفقه السياسي كل من يسرق قوت موظفه تسقط شرعيته قبل حكمه….

في اليوم السابع والثلاثين من الشهر ما يزال الموظف يقف على أبواب الانتظار يترقب صرف راتب لا يغطي حتى جزءًا بسيطًا من احتياجاته الأساسية في مشهد بات يتكرر شهريا وكأنه أمرٌ طبيعي بينما هو في الحقيقة خلل إداري ومالي لا يمكن تبريره…

إن تأخير المرتبات عن موعدها المحدد نهاية كل شهر رغم صدور التوجيهات والقرارات بانتظام الصرف لا يعكس أزمة موارد بقدر ما يعكس أزمة إدارة وإرادة وتنفيذ فحين تُعلن الاعتمادات وتُصرف الميزانيات وتبقى المرتبات معلّقة
فالسؤال الحقيقي ليس أين المال؟ بل: أين العدالة في الصرف؟
إن مرور المعاملات بين الجهات المالية لفترات طويلة دون مبرر واقعي في عصر أصبحت فيه التحويلات المالية تُنجز خلال لحظات يطرح علامات استفهام كبيرة حول كفاءة الإجراءات وحول من يتحمل مسؤولية تعطيل حق الموظف في راتبه…

إن راتب الموظف ليس منّة ولا إحسانًا بل هو حق مكتسب مقابل عمل مُنجز وتأخيره بهذا الشكل المتكرر يضعف الثقة وتسقط شرعية الحكومة ويهز استقرار الأسر ويحوّل أبسط الحقوق إلى معاناة شهرية ثقيلة

إلى متى ياحكومة يظل الموظف آخر من يُفكر فيه… وأول من يُؤجل ويتجاهل حقوقه المشروعة..