إغتيال وسام قائد جريمة تهز الضمير الوطني

وهج نيوز / مقالات

ببالغ الحزن والأسى، ندين ونستنكر الجريمة البشعة التي استهدفت القائم بالأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، الأستاذ وسام قائد، الرجل المدني الذي لم يحمل سلاحًا يومًا، بل حمل همّ الوطن وسعى لخدمة ملايين المستفيدين من مشاريع التنمية التي ينفذها الصندوق الاجتماعي، باعتباره الوعاء الأكبر للمنح الخارجية الداعمة لمسيرة التنمية في اليمن.

إن اغتيال شخصية مدنية بهذا الحجم ليس مجرد اعتداء على فرد، بل هو طعنة في قلب المجتمع، وجريمة بحق كل مواطن يطمح إلى حياة أفضل، وبحق كل أسرة كانت تنتظر أن تصلها مشاريع التنمية التي يشرف عليها الصندوق. وسام قائد لم يكن مسؤولًا عاديًا، بل كان رمزًا للعمل التنموي، وصوتًا للمدنيين الذين يواجهون أعباء الحياة بلا حماية ولا ضمانات.

هذه الجريمة تكشف هشاشة الوضع الأمني في عدن، وتفضح غياب أبسط مقومات الحماية لشخصيات مهمة تتولى مسؤوليات حساسة، كان يفترض أن تحظى برعاية أمنية مشددة من قبل الحكومة. كيف يُترك رجل بهذا الثقل، الذي يدير مؤسسة تُعتبر شريانًا حيويًا للتنمية في اليمن، بلا حماية كافية؟ إن هذا الإهمال ليس مجرد تقصير، بل هو تواطؤ بالصمت، يفتح الباب أمام الفوضى ويشجع على استهداف الكفاءات الوطنية.

إننا نحمّل السلطات مسؤولية هذا الفشل الأمني، ونطالبها بتحقيق عاجل وشفاف، وبإجراءات جادة تضمن عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تهدد ما تبقى من أمل في بناء الدولة واستعادة الثقة. فاغتيال وسام قائد ليس حادثًا عابرًا، بل هو ناقوس خطر يذكّرنا بأن التنمية لا يمكن أن تزدهر في ظل غياب الأمن، وأن حماية الكفاءات الوطنية واجب لا يحتمل التأجيل.

رحم الله وسام قائد، الذي سيتم تشييعه في مقبرة ابو حربه بعدن يوم غد وهو تشييع لمشروع وطن يئن وانسان فقد سبيله… رحم الله عليه وأسكنه فسيح جناته باذنه تعالى، وجعل دمه الطاهر لعنة على القتلة والمتواطئين، ودافعًا لنا جميعًا لمواصلة النضال من أجل يمنٍ آمنٍ وعادلٍ يحمي أبناءه ويصون كرامتهم.

انا لله وانا اليه راجعون

مقال للمستشار جمال صالح لهطل الفضلي
5 مايو 2026م
عدن