خبر زلج .. نم قرير العين وسكون الضمير

علي عبد الملك الشيباني


في مجتمع، تعتمد انظمته المتعاقبة في التشبث بكرسي السلطة على اساليب شراء الذمم والفساد والافساد والقمع، فيما يتعلق بالتعامل مع قمم المواقف الوطنية الثابتة من المثقفين والقوى السياسية، يبرز اسم الكاتب الصحفي الراحل محمد المساح في مقدمة هذا الصف العظيم، وضمن نخبة لايمكن لها الا ان تظل تشغل هذه المساحة الشاسعة من ذاكرتنا الوطنية.

الاستاذ محمد المساح، سكن افئدتنا ومنح مايستحق من الاحترام والتقدير الجماعي، كحاصل طبيعي لمجمل مواقفه الثابتة ومداد قلمه النظيف ،

” لحظة يازمن ” العمود الصحفي الاشهر لكاتبه العملاق محمد المساح ، فقد كان بمضامينه المحلقة خارج سقف السياسة الرسمية للصحيفة، والتي لاتتجاوز التوثيق اليومي لحركة مسؤلي النظام الحاكم، او حشوها بمقالات المديح والنفاق الواضح ، هو الاكثر دفعا لي واخرين كثر لشراء الصحيفة.

نعم، على الرغم من انه موظف رسمي في الصحيفة، الا ان عموده كان يحلق خارج الافق الرسمي لوظيفة الصحيفة، ويلحق بخطى ركبنا الانساني صوب تشكيل الثقافة المدنية وتحقيق احلام الناس.

لم يمتدح مسؤل ولم ينافق حاكم ، او يقدم نفسه لاحد بهدف انتهازي لتحقيق غايات شخصية ، وقع فيها الكثيرون من الصحفيين والكتاب والمثقفين عموما.

ولانه لم يكن “مساح” لاحذية الحكام والمسؤلين بل مساحا للادمغة الانتهازية ، فق اعتزل الصحافة مفضلا العيش في قريته بريف الحجرية، وحصر نشاطه في رعي الاغنام والاستمتاع ببراءة حياة الريف وناسها الطيبيين، حتى وفاته منتصف ليل امس الجمعة.

للراحل جل تقديرنا واحترامنا ، وللاستاذ عبد الرحمن بجاش من ينتمي لذلك الجيل العظيم خالص دعواتنا له بالصحة وطول العمر ، فقد مثلا الثنائي النظيف في صحيفة الثورة وعالم الصحافة عموما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *