وهج نيوز / الأخبار
وتأتي هذه الخطوة، التي وصفها التقرير بـ “الضربة التي لم يتخيلها أردوغان”، لتجاوز تركيا تماماً في خريطة الطاقة الإقليمية، متحديةً بذلك الاعتماد التقليدي على مضيق هرمز وخطوط الأنابيب التركية.
وأورد التقرير أن ترامب استضاف مؤخراً رئيس الوزراء العراقي “علي الزيدي” في البيت الأبيض، معلناً عن صفقات نفطية “ضخمة” مرتقبة خلال الأسابيع المقبلة. وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية دعمها الرسمي لمشاريع خطوط الأنابيب المصممة لنقل النفط العراقي مباشرة إلى بانياس، مع توقع مشاركة فاعلة للشركات الأمريكية.
وكشف الكاتب “إيلي ليون” أن المبعوث الأمريكي الخاص “توم باراك” يعمل على تنسيق هذا الملف منذ أشهر بمشاركة عمالقة الطاقة العالمية، بما في ذلك شركة “شيفرون” الأمريكية، و”توتال إنيرجيز” الفرنسية، ومجموعة “يو سي سي” القطرية، مما يحول دعم واشنطن من مجرد تكهنات إلى سياسة معلنة ومدعومة برأس مال دولي.
وتهدف واشنطن من وراء “محور البصرة-بانياس” إلى خلق ممر بديل للطاقة يتجاوز مضيق هرمز الحساس، ورغم أن تقليل اعتماد العراق على هرمز قد يبدو إيجابياً لتركيا نظرياً، إلا أن “معاريف” تشير إلى أن السؤال الجيوسياسي الحاسم هو: “عبر أي دولة سيتم هذا الوصول؟”.
الإجابة تكمن في تجاوز أنقرة تماماً، مما ينشئ مركزاً موازياً ومنافساً للطاقة على الساحل المتوسطي. ويحذر التقرير من أن هذا التطور يهدد الثقل الاستراتيجي لتركيا الذي سعت لبنائه على مدى عقدين، حيث إن مركز ثقل المسارات المطروحة حالياً يتجاهل تركيا بالكامل.
ويأتي هذا المشروع في وقت يعاني فيه نظام تصدير النفط العراقي من هشاشة شديدة. فقبل الحرب الأخيرة، كان العراق ينتج أكثر من 4.1 مليون برميل يومياً، يعتمد 95% منها على مضيق هرمز. ولكن بعد الإغلاق الفعلي للمضيق في أواخر فبراير الماضي، انخفض الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل يومياً (أدنى مستوى منذ الغزو الأمريكي عام 2003)، وهبطت الصادرات المنقولة بحراً إلى 8% فقط من متوسط العام السابق، مما كبد بغداد خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
تفاصيل “مشروع الحديثة-بانياس”
يتألف المشروع من شقين رئيسيين:
1. خط أنابيب البصرة-الحديثة: شريان داخلي جديد يربط مراكز الإنتاج في الجنوب بتقاطع حديثة في غرب العراق، بتكلفة تقديرية تبلغ 4.6 مليارات دولار وسعة 2.25 مليون برميل يومياً، لتحويل حديثة إلى مركز توزيع.
2. خط التصدير نحو بانياس: تدرس شركة “KBR” الأمريكية (مقرها هيوستن) جدوى خيارين: إما إعادة تأهيل خط “كركوك-بانياس” التاريخي المتوقف منذ 2003 (بتكلفة تصل لـ 8 مليارات دولار)، أو إنشاء خط جديد كلياً بسعة تتراوح بين 700 ألف و1.5 مليون برميل يومياً.
وبالنسبة لحكومة أحمد الشرع في دمشق، يمثل هذا المشروع شريان حياة اقتصادياً وسياسياً. فمن المتوقع أن يدر خط الأنابيب نحو 200 مليون دولار سنوياً كعائدات عبور، فضلاً عن تحفيز الاستثمار في الموانئ والبنية التحتية للتكرير. وقد مهد رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الطريق أمام الشركات الغربية، وهو ما تجلى في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدمشق، وتصريح الرئيس التنفيذي لشركة “توتال” بأن “سوريا تُصبح دولة عبور رئيسية”.
واختتمت “معاريف” تقريرها بتحذير واضح لأنقرة، مفاده أنه إذا لم تتحرك تركيا بسرعة لاستعادة استخدام خط أنابيب “كركوك-جيهان” وتأمين حصة كبيرة من التدفقات النفطية المستقبلية، فإن الخاسر الأكبر على خريطة الطاقة غداً لن يكون مجرد عائدات النفط، بل الموقع الاستراتيجي لتركيا في حوض البحر الأبيض المتوسط.
المصدر: صحيفة “معاريف” الإسرائيلية+RT