وهج نيوز /متابعات
شهدت محافظتا حضرموت ومأرب، اليوم الاثنين 29 يونيو/حزيران، وقفتين احتجاجيتين تنديداً بجرائم قتل الصحفيين في اليمن، والتي بلغت 90 جريمة قتل آخرها بحق مراسل قناتي العربية والحدث في مدينة المكلا محمد عيضة.
وقتل الصحفي “عيضة” مساء الأربعاء الماضي 24 يونيو/حزيران بتفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته.
ففي مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت احتشد العشرات في وقفة صامتة شارك فيها العشرات من مراسلي وممثلي وسائل الإعلام والمصورين إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية وشخصيات اجتماعية.
ورفع المشاركون خلال الوقفة صور مراسل قناة العربية والحدث، مرددين شعارات تندد باستهداف الصحفيين والإعلاميين، مؤكدين رفضهم لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف حرية الكلمة وتسعى إلى إسكات صوت الحقيقة.
المشاركون في الوقفة نددوا بجريمة القتل. معتبرين أن استهداف الصحفيين يمثل اعتداءً مباشراً على حرية التعبير ورسالة الإعلام، ومجددين تضامنهم الكامل مع أسرة الشهيد والأسرة الصحفية والإعلامية.
وأشاد البيان بجهود قيادة السلطة المحلية في محافظة حضرموت والأجهزة الأمنية التي باشرت إجراءاتها فور وقوع الحادث، مطالبًا بسرعة استكمال التحقيقات، وكشف جميع ملابساتها، وإحالة المتورطين إلى القضاء.
وشدد المشاركون على أن حضرموت عُرفت عبر تاريخها بقيم التعايش والسلم المجتمعي، مجددين رفضهم لكل مظاهر العنف والتطرف، وتمسكهم بقيم التسامح والاستقرار.
وطالبوا بتوحيد الجهود الرسمية والمجتمعية لتوفير بيئة آمنة للعمل الإعلامي، بما يضمن حماية الصحفيين ويمكنهم من أداء رسالتهم بحرية ومسؤولية.
كما طالب المشاركون الجهات المعنية بحرية الصحافة وحماية الصحفيين، بإدانة هذه الجريمة، والقيام بدور فاعل في حماية الصحفيين وتعزيز بيئة العمل الإعلامي الآمنة.
واختتم المشاركون بيانهم بالتأكيد على مواصلة حمل رسالة الإعلام، وأن يبقى صوت الحقيقة حاضرًا وأقوى من جميع محاولات الاستهداف والإسكات.
إلى ذلك شارك صحفيو محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن) في وقفة احتجاجية صباح تنديداً بمقتل مراسل قناتي العربية والحدث، وجرائم قتل الصحفيين في اليمن.
المشاركون في الوقفة التي دعت منظمة “صدى” رفعوا لوحات منددة بقتل الصحفيين تطالب بمحاسبة المتورطين بقتل الصحفيين، مشددين على أن الصحافة ليست جريمة ورفعوا صور عدد من الصحفيين الذين قتلوا خلال السنوات الماضية.
وقالوا إن اليمن شهدت طوال سنوات الحرب مقتل 32 صحفياً 32 منهم العام المنصرم 2025، فيما شهد العام الجاري حتى اليوم مقتل صحفيين اثنين.
واعتبروا هذه الحصيلة “الدموية” بأنها تعكس رغبة أطراف النزاع في فرض تعتيم إعلامي شامل، وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، الأمر الذي أدى إلى تجريف البيئة الإعلامية المستقلة، وتصنيف اليمن كإحدى أخطر البيئات الصحفية عالميًا.
وأوضحوا في بيان أن قتل هذا العدد الكبير من الصحفيين يعني اغتيالًا ممنهجًا لحرية التعبير، وتحويل مهنة الصحافة إلى تهمة عقوبتها الموت، في ظل غياب مخيف للعدالة الدولية والمحلية لردع الجناة.
وأشار إلى أن الإحصائية تكشف تحويل الصحفيين من ناقلي الحقيقة إلى أهداف مباشرة ومقصودة من قبل الأطراف المشاركة في النزاع، من أجل غرس الخوف وتكميم الأفواه وفرض التعتيم الإعلامي الشامل لحجب الحقائق.
وقال إنه لم يتم تقديم أي من الجناة المتهمين بقتل الصحفيين إلى العدالة لمحاسبتهم جنائيًا، مؤكدًا أن الإفلات المستمر من العقاب يمنح القتلة ضوءًا أخضر لمواصلة الجرائم والترهيب دون خوف من أي ملاحقة قضائية مستقبلًا.
وأضاف: “انهيار وتجريف البيئة الإعلامية المستقلة، بما تسبب في الإغلاق المستمر لوسائل إعلامية، وتشرد عشرات الصحفيين خارج البلاد خوفًا على حياتهم، وإجبار من بقي في الداخل على ممارسة الرقابة الذاتية الشديدة أو تغيير المهنة لتجنب الاستهداف”.
وأشار إلى أن اليمن أصبحت مصنفة ضمن أخطر البيئات الصحفية عالميًا نتيجة هذه الأرقام المتصاعدة لجرائم القتل.
وشدد على أنه لا يمكن التعامل مع هذه الحوادث باعتبارها استهدافًا شخصيًا، بل هي محاولة متعمدة لتكميم الأفواه وحجب الحقيقة، وتجهيل الرأي العام بحقيقة الأوضاع والانتهاكات التي تمر بها البلاد.
كما شدد على أن إفلات الجناة من العقاب طوال السنوات الماضية شجع على استمرار هذه الجرائم البشعة، التي حولت الصحفيين إلى أهداف مباشرة، في بيئة عمل تفتقر إلى أدنى مقومات السلامة.
وطالبت منظمة صدى السلطات التي سبق لها أن أعلنت القبض على جناة متورطين في قتل الصحفيين والتحقيق معهم، بالإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالمسؤولين عن هذه الحوادث، وإحالة المقبوض عليهم على ذمة هذه الحوادث إلى العدالة.
كما طالبت بفتح تحقيقات دولية ومحلية عاجلة، شفافة ومستقلة، في جرائم اغتيال الصحفيين، وإحالة الجناة والمسؤولين عنها إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع، مؤكدة أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
ودعت المجتمع الدولي، وفي مقدمتهم الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى اليمن، إلى ممارسة ضغوط حقيقية على كافة الأطراف لوقف استهداف الصحفيين، بموجب مسؤولياتهم التي يفرضها القانون الدولي الإنساني بشأن حماية الصحفيين كمدنيين في مناطق النزاع.
واختتمت المنظمة بيانها بأن حرية الصحافة هي الركيزة الأساسية للمجتمعات المتطلعة إلى تحقيق العدل والسلام والتحول الديمقراطي، ولن تتمكن هذه الجرائم من إثناء صوت الحقيقة عن الوصول، وبتضامننا المهني مع بعضنا سنكون أقوى أمام كل التحديات.