وهج نيوز / الأخبار
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء السبت، أنه جرى التفاوض “إلى حد كبير” على مذكرة تفاهم بشأن إيران، تتضمن فتح مضيق هرمز على أن تُكشف التفاصيل قريباً، في الوقت الذي أكدت فيه وسائل إعلام إيرانية أن المضيق سيبقى تحت إدارة إيران.
ونقلت سي بي إس نيوز عن مصادر قريبة من المباحثات الأمريكية الإيرانية أن الاقتراح الأخير يشمل إعادة فتح مضيق هرمز وتحرير بعض الأصول الإيرانية في المصارف بالخارج ومواصلة التفاوض لثلاثين يوما إضافياَ.
وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، عن أمله في أن تستضيف بلاده قريباً الجولة القادمة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.
وقال شريف، الذي لعبت بلاده دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، في منشور على منصة إكس: “ستواصل باكستان جهودها السلمية بكل جدية، ونأمل أن نستضيف الجولة القادمة من المحادثات قريباً جداً”.
جاء ذلك بعد أن كتب ترامب على منصته تروث سوشال: “تُجرى حالياً مناقشة الجوانب النهائية وتفاصيل الاتفاق، وسيُعلَن عنها قريباً”، بعد اتصالات هاتفية منفصلة أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وقادة في الشرق الأوسط وتركيا وباكستان.
وقال ترامب: “تم التوصل إلى اتفاق بشأنه إلى حد كبير، وهو رهن الموافقة النهائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الأخرى المذكورة”.
ومع ذلك، يتوخى الجانبان الحذر، حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن قضية الأسلحة النووية لن تكون جزءاً من أي مقترحات أولية.
في حين، صرح ترامب لشبكة سي بي إس نيوز، الشريك الإعلامي الأمريكي لبي بي سي، بأنه اطلع على مسودة اتفاق مع إيران، مصراً على أن أي اتفاق سيمنع إيران “قطعاً” من الحصول على سلاح نووي.
وقال: “لن أوقع إلا على اتفاق نحصل فيه على كل ما نريده. إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو أن نصل إلى وضع لا تتعرض فيه أي دولة لضربة قاسية كتلك التي ستتعرض لها”.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي يوم السبت، بأن المواقف الأمريكية والإيرانية قد تقاربت خلال الأسبوع الماضي، لكنه حذر من أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاقات بشأن القضايا الرئيسية، واتهم الأمريكيين بـ”التصريحات المتناقضة”.
ووفقاً لوكالة رويترز للأنباء، قال بقائي: “كانت خطتنا هي صياغة مذكرة تفاهم، أو اتفاق، في شكل إطار عمل، يتألف من 14 بنداً”.
وأضاف بقائي أنهم بصدد وضع الصيغة النهائية للمذكرة، حتى يتسنى عقد المزيد من المحادثات في غضون 30 إلى 60 يوماً، “ويمكن في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق نهائي”.
وكان وقف لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان قد وضع حداً للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط.
تأتي تصريحات ترامب بعد أن نقل موقع أكسيوس الإخباري عن ترامب قوله إنه سيناقش أحدث مسودة للاتفاق مع إيران مع مستشاريه، وقد يتخذ قراراً بشأن استئناف الحرب بحلول الأحد.
وأضاف: “إما أن نتوصل إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً”.
وذكر موقع أكسيوس الأمريكي وشبكة “سي بي إس”، في وقت سابق، أن الولايات المتحدة تدرس شن ضربات جديدة على إيران، وأن ترامب غيّر جدول أعماله للبقاء في واشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف القتال ضد طهران.
ونقلت الشبكة عن مصادر عديدة أن بعض أفراد الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات ألغوا خططهم لعطلة نهاية الأسبوع، تحسباً لضربات محتملة.
وأضافت أن مسؤولي الدفاع والاستخبارات بدأوا في تحديث قوائم استدعاء القوات الأمريكية في المنشآت الخارجية، مع تناوب دفعات من القوات المتمركزة في الشرق الأوسط على مغادرة المنطقة، وذلك في إطار جهود تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وسط مخاوف من رد إيراني محتمل.
وفي صباح الجمعة، جمع الرئيس ترامب أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران بحسب أكسيوس، فيما أشارت سي بي إس إلى أنه لم يُتخذ أي قرار بعد.
وفي منتصف اليوم، أعلن ترامب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه الأكبر دونالد ترامب جونيور، في نيوجيرسي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن “لأسباب تتعلق بشؤون الدولة”.
في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية مجدداً أنها “لن تستسلم أبداً للترهيب”، فيما هدد الحرس الثوري بتوسيع نطاق الحرب “إلى ما هو أبعد من المنطقة” في حال وقوع هجوم أميركي جديد.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إنه رغم “الخيانة المتكررة” من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران “شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول، وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة”.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أكد الجمعة أن وفداً من قطر، التي عززت في الآونة الأخيرة دورها في جهود الوساطة، يزور إيران كذلك والتقى هذا الوفد عراقجي.
ومنذ أسابيع عدة، تتأرجح مواقف الرئيس الامريكي في شأن إنهاء الحرب مع ايران بين التهديد والتفاؤل.
وقد ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق أن كبير مفاوضي البلاد ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) محمد باقر قاليباف، قد أبلغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران، السبت، بأن إيران “لن تتنازل عن حقوق أمتها وبلدها”.
وأضاف قاليباف أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، وأن الولايات المتحدة إذا “استأنفت الحرب بحماقة”، فإن العواقب ستكون “أشد دماراً”، وفقاً لتعبيره.
كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية، السبت، عن أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، أجرى في طهران محادثات مع قاليباف، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وذلك في إطار الجهود الدبلوماسية الجارية بشأن التوترات الإقليمية.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” إن عراقجي أجرى، السبت، محادثات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، وتبادل معه وجهات النظر حول آخر التطورات الإقليمية والعملية الدبلوماسية القائمة والجهود المبذولة لمنع تصعيد التوترات وإنهاء الحرب.
“المنطقة تمر بمنعطف خطير”
على الصعيد ذاته، أكد وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والقطري محمد عبد الرحمن آل ثاني، أن الاستمرار في مسار التفاوض الجاد بين إيران والولايات المتحدة يمثل “الخيار الوحيد” لمعالجة القضايا العالقة بينهما، وتجنيب المنطقة ما وصفه بيان للخارجية المصرية، بـ “تداعيات تصعيد غير محسوب يهدد السلم والأمن الإقليميين”.
جاء البيان، الذي صدر السبت، عقب اتصال هاتفي جرى بين الجانبين، شدد خلاله الوزيران على أن المنطقة تمر بما وصفاه بـ”المنعطف الخطير”، ما يفرض على جميع الأطراف المعنية “التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية”، كما أكدا على ضرورة الأخذ في الاعتبار بـ”شواغل جميع الأطراف كركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار”.
وفي السياق ذاته، أجرى وزير الخارجية القطري اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، أكد خلاله ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود تحقيق سلام مستدام، مشدداً على أن حرية الملاحة مبدأ راسخ لا يقبل المساومة، وأن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية اليوم.
وكان رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور روجر ويكر، قد دعا الرئيس ترامب إلى اتخاذ إجراء بشأن إيران.
وقال في منشور على منصة إكس: “نحن في لحظة ستحدد إرث الرئيس ترامب. لقد كانت رغبته هي إنهاء المهمة التي بدأها في إيران، لكنه لا ينصح بالسعي إلى صفقة لن تستحق الورق الذي كتبت عليه”.
وأضاف: “قائدنا الأعلى يحتاج إلى السماح للقوات المسلحة الأمريكية الماهرة بإتمام تدمير القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية وإعادة فتح المضيق. إن السعي للتوصل إلى اتفاق مع النظام الإسلامي الإيراني يُنذر بظهورنا بمظهر الضعف. علينا إنهاء ما بدأناه. لقد حان وقت العمل”.
من ناحية أخرى قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الرئيس دونالد ترامب يشعر بـ “خيبة أمل” تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب الموقف من ملف إيران، مؤكداً أن هذه المسألة “يجب معالجتها” خلال المشاورات الجارية.
الجزيرة