السعودية بين إقصاء الزبيدي وتنصيب المحرمي

عادل الشجاع

حين أُعلن عن نقل السلطة من عبد ربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، قدم القرار باعتباره تصحيحا لمسار الشرعية، لكن المجلس جاء كتسوية توازنات لا كإعادة بناء دولة. جمعت داخله أضداد، كل منهم يملك قوة على الأرض، دون آلية حقيقية لتوحيد القرار العسكري أو الأمني..

تنصيب عبد الرحمن المحرمي… اختبار الهيبة السعودية

عندما يعلن عبد الرحمن المحرمي نفسه قائدا أعلى لما يسمى بالقوات الجنوبية، فإن الأمر يتجاوز مجرد إعادة ترتيب داخل الجنوب. إنه إعلان ضمني بأن القرار العسكري في عدن لا يصدر من مؤسسات الدولة، بل من مراكز نفوذ ميدانية..

السكوت السعودي هنا ليس حيادا، فإما أن الرياض:
منحت ضوءا أخضر ضمن تفاهمات مع الإمارات العربية المتحدة لإدارة الجنوب عبر وكلاء محليين،
أو أنها فقدت القدرة أو الإرادة لفرض سقف سياسي على حلفائها..

في الحالتين، الرسالة واحدة: الأولوية ليست لإعادة بناء دولة موحدة، بل لإدارة توازنات تمنع الانفجار الشامل حتى لو كرست التفكك..

ما يحدث، هل هو اختراق إماراتي أم رضا سعودي؟

من السهل توصيف المشهد كاختراق إماراتي، لكن الواقع أكثر تعقيدا، فالرياض لم تُقص من الملف، بل اختارت تخفيض انخراطها المباشر والتركيز على:
أمن حدودها والتسوية مع الحوثيين، والخروج بأقل الخسائر..

ماذا عن عودة الحكومة إلى عدن؟

توجيهات رئيس مجلس القيادة بعودة الحكومة إلى عدن تبدو، في هذا السياق، أقرب إلى حركة رمزية. ما قيمة عودة وزراء إذا كان القرار الأمني والعسكري خارج سلطتهم؟ الحكومة التي لا تملك السيطرة على العاصمة المؤقتة ليست حكومة سيادة، بل إدارة خدمات تحت سقف قوى الأمر الواقع..

وهنا تتجلى المفارقة: السعودية التي تدخلت باسم استعادة الدولة تجد نفسها اليوم راعية لترتيبات تُضعف فكرة الدولة ذاتها..

السردية السعودية في اليمن تعاني فجوة بين الخطاب والواقع. ما يقدم كدعم للشرعية ينتهي إلى تكريس تعدد السلطات. وما يُطرح كتحالف لاستعادة الدولة ينتج شبكات نفوذ متنافسة!.

تنصيب المحرمي ليس حادثة معزولة، بل عرض لمرض أعمق: غياب قرار سعودي حاسم بإعادة بناء الدولة، مقابل ميل واضح لإدارة التوازنات حتى لو كان ثمنها ديمومة الفوضى!.

والسؤال الذي يبقى مفتوحاً:
هل تستطيع النخب السياسية اليمنية في لحظة ما ممارسة سياسة منع الأسوأ وتبني مشروع بناء الأفضل مع المملكة، أم أن اليمن سيظل مساحة عازلة تُدار ولا يسمح باستعادة الدولة ؟!.