المركز الأمريكي للعدالة ACJ: إلغاء أمريكا لبرنامج الحماية المؤقتة لليمنيين انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية والتزامات القانون الدولي

وهج نيوز / خاص

ميتشيغان- أعرب المركز الأمريكي للعدالة عن بالغ قلقه وصدمته إزاء قرار الإدارة الأمريكية الأخير القاضي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمواطنين اليمنيين، وهو القرار الذي يفتقر إلى الواقعية الميدانية ويتجاهل الالتزامات القانونية والأخلاقية الدولية تجاه الفئات الأكثر عرضة للخطر.

ويرتكز قرار الإنهاء على فرضية “استقرار الأوضاع” في اليمن، وهي فرضية يدحضها الواقع الحقوقي والإنساني؛ فالجمهورية اليمنية لا تزال تشهد نزاعاً مسلحاً مستمراً، وانهياراً كاملاً لمنظومة الحقوق والحريات. إن معايير قانون الهجرة والجنسية (INA) التي استُند إليها لمنح الحماية لا تزال قائمة، بل وتفاقمت بتعقيدات أمنية واقتصادية تجعل من العودة القسرية أو “المحفزة مالياً” ضرباً من ضروب الدفع بالمدنيين نحو مصير مجهول، بل إن الولايات المتحدة نفسها ما زالت تصنف اليمن بلداً عالي الخطورة وتنصح بعدم السفر إليه.

إن إعادة هؤلاء الأفراد تمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ “عدم الإعادةالقسرية” (Non-Refoulement)، حيث تفتقر البيئة المحلية في اليمن لأدنى معايير الأمان القانوني والسياسي.

إن المركز، ومن خلال رصده المستمر لـلإنتهاكات في الداخل اليمني، يؤكد أن عودة اليمنيين من الولايات المتحدة في هذا التوقيت تضعهم في مواجهة مباشرة مع آلة القمع لمليشيا الحوثي المصنفة من قبل الولايات المتحدة (منظمة إرهابية) تحت ذريعة “التخابر مع دول أجنبية”، خاصة وأن حملات الاعتقال الأخيرة التي طالت موظفي المنظمات الدولية والسفارات السابقة تثبت أن مجرد “الارتباط الجغرافي” بالولايات المتحدة أصبح تهمة كافية للاختفاء القسري والمصادرة غير القانونية للممتلكات.

يرفض المركز الأمريكي للعدالة الادعاء بوجود “ملاذات آمنة” بديلة داخل اليمن؛ فالمناطق الواقعة تحت نطاق الحكومة الشرعية لا تزال تعاني من هشاشة أمنية بنيوية، وتحديات اقتصادية خانقة، وضعف في سيادة القانون، مما يجعلها عاجزة عن استيعاب العائدين أو توفير الحماية الدنيا لهم. والجهود الجارية لتحسين الوضع في تلك المناطق، رغم أهميتها، لم تصل بعد إلى مستوى “الاستقرار المستدام” الذي يسمح بإنهاء الحماية القانونية الدولية.

ويؤكد المركز على حقيقة ديموغرافية وحقوقية غائبة عن صانع القرار الأمريكي؛ وهي أن الغالبية العظمى من اليمنيين المشمولين بالحماية (TPS) ينحدرون أصلاً من محافظات ومناطق تخضع كلياً لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وإجبارهم على العودة يعني وضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما العودة إلى مناطقهم الأصلية ومواجهة خطر الاعتقال والتنكيل وربما الإعدام بتهمة “العمالة لأمريكا”، أو النزوح القسري مجدداً داخل مناطق الحكومة الشرعية التي تضيق أصلاً بملايين النازحين داخلياً وتفتقر للبنية التحتية اللازمة لاستقبالهم.

وبالتالي فإنه من الواضح أن هذا القرار لا يعيد المهاجرين إلى “ديارهم”، بل يقذف بهم في أتون دورة جديدة من التشرد والنزوح والاضطهاد السياسي.

يطالب المركز الأمريكي للعدالة وزارة الأمن الداخلي (DHS) بـالتراجع الفوري عن قرار إنهاء الحماية المؤقتة، وإعادة تقييم الوضع في اليمن استناداً إلى تقارير حقوقية مستقلة وميدانية تعكس الواقع الفعلي للأوضاع الأمنية والإنسانية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية عابرة أو تقديرات غير مكتملة.

كما يدعو المركز الكونجرس الأمريكي إلى التدخل التشريعي العاجل لضمان حماية حقوق اليمنيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومنع استخدام ملفاتهم الإنسانية كورقة للمساومة السياسية أو المالية، والعمل على ترسيخ ضمانات قانونية تحول دون تعريضهم لخطر الإعادة القسرية.

ويحث المركز الإدارة الأمريكية على الالتزام الصارم بمبادئ حقوق الإنسان التي تعلنها إطاراً لسياستها الخارجية، وعدم استبدال التزاماتها القانونية ببرامج “إغراء مالي” تفرغ حق الحماية من مضمونه الإنساني، بما يصون كرامة الأفراد ويمنع تعريضهم لمخاطر جسيمة عند العودة.

كما يدعو المركز كافة المنظمات الحقوقية الدولية، ونشطاء حقوق الإنسان، والمجتمع المدني في الولايات المتحدة، إلى الوقوف صفاً واحداً ضد هذا القرار الجائر، وتعزيز #التضامن من أجل حماية المعايير الإنسانية الدولية من التآكل أو التسييس.

إن التضامن مع اليمنيين في هذا المنعطف هو دفاع عن نزاهة القوانين الإنسانية الدولية ومنع تحويلها إلى أدوات إدارية تفتقر للضمير القانوني.