وهج نيوز / وكالات
واصل كيان العدو الصهيوني، صباح اليوم الثلاثاء، خرقه السافر لاتفاق وقف إطلاق النار عبر تصعيد ميداني دموي طال وسط وشمال قطاع غزة، وأسفر عن استشهاد 5 فلسطينيين وإصابة 13 آخرين برصاص وقصف قوات الاحتلال، في مشهد يعكس إصرار العدو على سياسة القتل البطيء والإبادة المتدرجة بحق المدنيين.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى باستشهاد فلسطينيين اثنين جراء قصف إسرائيلي على شارع صلاح الدين، إضافة إلى استشهاد فلسطينية برصاص الاحتلال في قرية المصدر وسط القطاع، فيما ارتقى شهيد آخر في خان يونس برصاص قوات العدو في مناطق لا تقع تحت سيطرته المباشرة، في انتهاك فاضح لكل القوانين والاتفاقات.
وفي شمال القطاع، أكد مصدر في المستشفى المعمداني استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في جباليا البلد، بينما أصيب عدد من المواطنين في حي الزيتون بمدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بيت لاهيا، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف وتنوع أدوات القتل المستخدمة.
وبوقاحة معتادة، حاول جيش الاحتلال تبرير جرائمه بالادعاء أنه استهدف “مسلحاً تجاوز الخط الأصفر”، في رواية مكررة تهدف إلى شرعنة قتل المدنيين والتغطية على حقيقة العدوان المتواصل.
ميدانياً، شنّ الاحتلال غارات جوية داخل مناطق انتشاره في رفح، إلى جانب غارتين شرقي مخيم المغازي، فيما نفّذ فجر اليوم عمليات نسف ضخمة وممنهجة لمبانٍ سكنية شرقي خان يونس ومدينة غزة، في سياسة تدمير شامل تستهدف ما تبقى من الحياة.
وفي شمال القطاع، ألقت مسيّرات “كواد كابتر” صناديق متفجرة على أنقاض منازل الفلسطينيين في مخيم جباليا، بالتوازي مع إطلاق نار كثيف من الزوارق الحربية على سواحل رفح وخان يونس، ونيران مباشرة من الآليات المتمركزة شرقي خان يونس، في رسالة عسكرية عنوانها الإبادة بالقوة.
وسجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 573 فلسطينياً وأكثر من 1500 مصاب منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، ما يؤكد أن ما يسمى “التهدئة” لم تكن سوى غطاء سياسي لاستمرار العدوان بأساليب مختلفة.
إنسانياً، حذرت السلطات الصحية من توقف وشيك لخدمات المختبرات وبنوك الدم نتيجة نفاد الإمدادات الطبية بفعل الحصار، مشيرة إلى أن العجز الحاد في مواد الفحص والتحاليل يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.
وأكد المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن نقص الأدوية بلغ 46% بسبب تقويض دخول المساعدات، محذراً من أن هذا الواقع يدفع المرضى إلى حافة الموت، في جريمة مركبة يتحمل الاحتلال مسؤوليتها الكاملة.
وفي مقابل هذا الانهيار الصحي، أعلنت “الأونروا” إعادة افتتاح مركز البريج الصحي وسط القطاع، في خطوة تخفف جزئياً من الكارثة، لكنها تبقى قاصرة أمام حجم الجريمة والحصار.
ما يجري في غزة اليوم يؤكد أن العدو لا يعرف إلا لغة القوة والقتل، وأن صمت المجتمع الدولي ليس سوى شراكة غير معلنة في سفك الدم الفلسطيني، فيما تواصل غزة تقديم الشهداء عنواناً للصمود، ورسالة بأن هذا الشعب، رغم الجراح، لم ولن ينكسر.