وهج نيوز/ وكالات
أعلن عبدالله عثمان، مستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وفاته دون ذكر تفاصيل ما حدث.
وكتب عثمان، في صفحته عبر منصة فيسبوك، مساء الثلاثاء: “إنا لله وإنا إليه راجعون المجاهد سيف الإسلام القذافي في ذمة الله”.
ولا تزال ملابسات الوفاة غامضة، في وقت نفى اللواء 444 قتال، التابع لحكومة الوحدة الليبية في طرابلس، صحة ما جرى تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول تورطه في مقتل سيف الإسلام القذافي.
وقال اللواء 444 قتال، في صفحته عبر فيسبوك، إنه لا علاقة له بشأن الاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان في غربي البلاد، “وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي”.
وأكد أنه “لا توجد للواء أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي”، وأشار إلى أنه “لم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي، كما أن هذا الأمر ليس ضمن لائحة مهامنا العسكرية أو الأمنية”.
وتابع: “اللواء غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي تحدث هناك”.
على ذات الصعيد كشف الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن أن عملية اغتياله كانت باقتحام 4 مسلحين مجهولين لمنزله بمدينة الزنتان (200 كلم جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس)، ظهر الثلاثاء.
جاء ذلك في بيان أصدره الفريق السياسي لسيف الإسلام، ونشره عبد الله عثمان القذافي، وهو مقرب من سيف وابن عمه وأحد أعضاء فريقه السياسي، عبر صفحته على منصة فيسبوك، ووصف عملية الاغتيال بأنها “غادرة وجبانة نفذتها أيد آثمة”.
وأضاف الفريق أن 4 ملثمين “غادرين” اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام القذافي وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات، “في محاولة بائسة لطمس معالم جريمتهم، ليدخل معهم الشهيد سيف في اشتباك مباشر، ومواجهة مقبلا غير مدبر حتى اختاره الله إلى جواره”.
كما وصف محامي القذافي، الفرنسي مارسيل سيكالدي، أن مقتل سيف الإسلام جاء على يد “فرقة كوماندوز من 4 أفراد” في منزله بمدينة الزنتان.
وأوضح المحامي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه علم قبل نحو 10 أيام، من أحد المقربين من سيف الإسلام القذافي، “بوجود مشاكل تتعلق بأمنه”.
وقبيل ذلك، قال رئيس فريقه السياسي عبد الله عثمان في تصريحات صحفية إن “4 مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وقاموا بقتله، عقب تعطيل كاميرات المراقبة”، بعد أن كان قد أشار في وقت سابق إلى مقتل القذافي في منشور على فيسبوك من دون تفاصيل.
وندّد موسى إبراهيم المتحدث السابق باسم نظام القذافي بالعملية ووصفها بـ “الفعل الغادر”، مشيرا إلى أنه تحدّث إليه قبل يومين، وكتب إبراهيم على منصة إكس أن سيف الإسلام “كان يريد ليبيا موحّدة وذات سيادة وآمنة لجميع سكانها، لقد اغتالوا الأمل والمستقبل وزرعوا الكراهية”.
كما أنه لم تصدر أي جهة حكومية أو قضائية في شرق البلاد وجنوبها أي روايات بشأن ملابسات مقتل سيف الإسلام، خاصة أن مكانه لم يكن معروفا إلى حين الإعلان عن وفاته.
يُذكر أن سيف الإسلام (53 عاما) هو أحد أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، واعتُبر لفترة طويلة الخليفة المحتمل لوالده قبل سقوط النظام عام 2011.
ومثل سيف الإسلام أمام القضاء الليبي بين عامي 2012 و2013، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2015، بتهم إبادة جماعية وقمع متظاهري الثورة الليبية، كما أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم ضد الإنسانية، وبحقه مذكرة جلب دولية عبر الإنتربول.وسبق أن اعتُقل في جنوب ليبيا واحتجز لفترة طويلة على يد مجموعة مسلحة في مدينة الزنتان، لكنهم رفضوا تسليمه للقضاء، قبل أن يطلقوا سراحه عام 2017، ورغم ملاحقته، قدّم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021،، معوّلا على دعم أنصار النظام السابق، غير أن الاستحقاق تأجلمن أكثر المستفيدين والمتضررين من غياب سيف الإسلام القذافي؟
وأثارت الأنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية الليبية حول الجهات الأكثر استفادة من غيابه المحتمل عن المشهد، في ظل حالة الانقسام والصراع المستمر على السلطة في البلاد.
ويرى الباحث السياسي الليبي عصام الزبير أن أكثر المتضررين من مقتل سيف الإسلام هم التيارات التي كانت قد انحازت إليه بعد تخليها عن دعم خليفة حفتر، في الوقت الذي ستستفيد فيه الجهات الداعمة لحفتر، لأن أنصار القذافي سيضطرون إلى صف حفتر تلقائيا أو سيواجهون أزمة داخلية قد تؤدي إلى تفكك صفهم، مشيرا إلى أن غيابه من شأنه إزاحة عنصر تنافسي مؤثر من خريطة الصراع السياسي، بما يتيح لبقية الأطراف هامشا أوسع للمناورة.
وأوضح الزبير أن التيار الموالي للنظام السابق يفتقر إلى التماسك الداخلي، وأن سيف الإسلام كان يمثل نقطة الالتقاء الأساسية لأنصاره، مما يعني أن اختفاءه سيؤدي إلى تراجع كبير في تأثير هذا التيار، خاصة في ظل الرهان الذي وضعه أنصاره عليه باعتباره “المنقذ” القادر على إعادة ترتيب المشهد الليبي.
وفي ما يتعلق بالحديث عن مكان وجود سيف الإسلام، أشار الزبير إلى أن تحركاته كانت تتركز في مناطق صحراوية معروفة، لا سيما على الطريق الرابط بين غرب جبل نفوسة وجنوب البلاد، حيث كان يتحرك بسرية عالية، ويتمتع في فترات سابقة بقدر من الأمان.
ولفت إلى أن عودة سيف الإسلام إلى الواجهة السياسية مع إعلان نيته الترشح للانتخابات شكلت مفاجأة لكثيرين، خاصة أنه كان يُعتقد في وقت سابق أنه قد قُتل، وهو ما عزز حضوره الشعبي، لا سيما في إقليم فزان جنوبي البلاد، الأمر الذي أربك حسابات حفتر الذي كان يعتقد أنه يسيطر سياسيا وعسكريا على تلك المنطقة.
وحسب الزبير، فإن بروز سيف الإسلام بوصفه منافسا قويا في الجنوب، وامتداد حضوره إلى مناطق في الغرب وبرقة، عمّق حالة العداء بينه وبين حفتر، ودفع إلى محاولات لعرقلة مساره السياسي، من بينها منع بعض مستشاريه من الوصول إلى محكمة سبها خلال فترة الترشح للانتخابات.
وأضاف أن المشهد السياسي الليبي في الفترة الأخيرة انحصر عمليا بين طرفين رئيسيين، هما حكومة عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر، في ظل غياب أي دعم دولي فعلي لطرف ثالث، إلى جانب استمرار مطالبات المحكمة الجنائية الدولية بضرورة مثول سيف الإسلام للتحقيق.