إستعدادات لاستئناف تصدير النفط.. وتحركات حكومية لتعديل اتفاقيات الغاز المجحفة

وهج نيوز / متابعات

كشفت صحيفة لندنية، عن استعدادات يمنية لمرحلة اقتصادية حاسمة مع بدء استعادة السيطرة على أهم المنشآت الحيوية، وعلى رأسها منشأة “بلحاف” لتصدير الغاز الطبيعي المسال في محافظة شبوة، عقب إخلائها من القوات الإماراتية.

وقالت صحيفة “العربي الجديد” الصادرة من لندن، إن الحكومة اليمنية تضع ملف إعادة تصدير الغاز وتعديل أسعار البيع كأولوية قصوى لمواجهة الأزمة المالية الخانقة وتآكل احتياطيات النقد الأجنبي.

ويقول التقرير إن منشأة بلحاف بمحافظة شبوة، تعد أكبر مشروع استثماري في تاريخ اليمن بتكلفة إنشائية بلغت 5.4 مليارات دولار. ورغم أهميتها السيادية، ظلت المنشأة متوقفة عن التصدير منذ العام 2015، مما تسبب في اختناقات هيكلية حادة في الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وفقدان مورد رئيسي للعملة الصعبة كان يدر قرابة 3.8 مليارات دولار سنوياً (إجمالي صادرات) قبل الحرب.

وكشف التقرير عن تفاصيل صادمة حول عقود الامتياز الموقعة مع شركة “توتال” الفرنسية وشركائها:

عائدات هزيلة: خلال الفترة 2009-2013، بلغت قيمة صادرات الغاز نحو 14.5 مليار دولار، لم تحصل الحكومة اليمنية منها إلا على 787 مليون دولار فقط (أي بنسبة 5%)، بينما استحوذ الشركاء الأجانب على 95%.

فارق الأسعار: تم بيع الغاز اليمني بأسعار زهيدة (7.11 دولارات للمليون وحدة حرارية)، بينما شهدت الأسعار العالمية قفزات وصلت إلى 5 أضعاف في السنوات الأخيرة، وهو ما يسعى اليمن لتعديله في المفاوضات القادمة.

وحدد الخبراء الاقتصاديون والجيولوجيون جملة من التحديات التقنية والسياسية أمام استئناف النشاط، منها كلفة التأهيل، حيث تحتاج المنشأة إلى ميزانية صيانة تصل إلى مليار دولار وفترة زمنية لا تقل عن 6 أشهر لإصلاح الأنابيب والآلات المتضررة.

إضافة إلى ذلك، تواجه الحكومة اليمنية تحديًا آخر، يتمثل في تأمين الأنابيب، حيث يمر أنبوب الغاز من حقول صافر بمأرب إلى بلحاف بشبوة عبر مناطق قبلية وعسكرية تشهد توترات مستمرة، مما يتطلب اتفاقاً أمنياً وسياسياً شاملاً.

كما يرتبط تشغيل المشروع بالمسار السياسي الشامل وخريطة الطريق الأممية لضمان تأمين صادرات النفط والغاز .

معركة قانونية وحقوق سيادية

وتعليقًَا على ذلك، أشار الخبير الجيولوجي عبدالغني جغمان إلى وجود أحكام قضائية تلزم “توتال” بإلغاء العقود السابقة وتعويض اليمن عن الخسائر الناجمة عنها. وتشدد الأوساط الاقتصادية على ضرورة مراجعة الاتفاقيات لضمان البيع بالأسعار الدولية، وتعويض الحكومة عن الخسائر الناتجة عن تقديم تصدير الغاز على حساب النفط في المكامن، ونقل ملكية منشآت المنبع إلى الحكومة اليمنية .

ويمثل استئناف تصدير الغاز من “بلحاف” طوق النجاة الأخير للاقتصاد اليمني المنهار، لكن المهمة تتجاوز مجرد التشغيل الفني إلى “معركة سيادية” قانونية لتصحيح أخطاء العقود التاريخية. ومع انسحاب القوات الإماراتية، أصبحت الكرة في ملعب مجلس القيادة الرئاسي لانتزاع حصة عادلة لليمن في سوق الغاز العالمي المتصاعد.