محمد الخامري
أعتقد أن النقطة الأكثر أهمية في اجتماع طهران اليوم بين السعودية وتركيا وباكستان مع إيران، هو احتمال التوصل إلى تفاهم إقليمي يُحدّ من قدرة السعودية وإيران؛ على استخدام اليمن كورقة ضغط في صراعاتهما، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتفاق على استعادة الدولة اليمنية..!! ينبغي ألا نخلط بين ثلاثة أمور مختلفة؛ تهدئة المواجهة السعودية الإيرانية، ووقف الهجمات الحوثية، واستعادة الدولة اليمنية، فقد يتحقق الأول والثاني، بينما يبقى اليمن أسير الانقسام، وتظل مؤسسات الدولة رهينة القوى السياسية والميليشيات المسلحة في المحافظات الشمال والجنوبية على حد سواء.. وبالنسبة لنا في اليمن، فإن أخطر سيناريو ليس استمرار الحرب، بل أن تتفاهم وتتفق القوى الإقليمية على أمنها ومصالحها، بينما نُترك نحن اليمنيين أمام تسوية مشوهة، تُكرّس واقع الانقسام الحاصل حالياً بين مختلف القوى السياسية والميليشيات المسلحة، وبقاء السلاح حاضرا ومسيطرا خارج مؤسسات الدولة..!! السؤال الأهم الذي يبطح نفسه اليوم؛ إذا كانت القوى الإقليمية تناقش وتتفاهم على أمن المنطقة ومستقبلها، وتبحث كيفية الحفاظ على امن دولها وشعوبها ومصالحهم، واليمن أحد ميادين الصراع المؤثرة والمتأثرة بهذه التفاهمات؛ أين الصوت اليمني في تلك الطاولة، وأين الاجندة الوطنية التي يفترض ان تحملها وتدافع عنها الشرعية، وماذا يفعل رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس النواب وبقية القيادات اليمنية الغائبة والمغيبة إزاء تلك اللقاءات والتحولات التي قد ترسم مستقبل اليمن، فيما لايظهر لليمنيين أي تحرك سياسي او مشاركة فاعلة في رسم ذلك المستقبل الذي لاملامح له حتى الآن، لأننا بلا دولة ولا قيادة تستشعر دورها في زمن الجدب الذي نعيشه وتعيشه بلادنا المكلومة..!!