وهج نيوز/ الأخبار
سلطت صحيفة فايننشال تايمز الضوء على الدور المتصاعد لما يُعرف بـ”أسطول البعوض” الإيراني، وهو شبكة زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري تحولت إلى إحدى أكثر أدوات طهران فاعلية في مواجهة الولايات المتحدة وفرض الضغط على أسواق الطاقة العالمية خلال الحرب الدائرة في الخليج.
وأشار تقرير يحمل توقيع ثلاثة مراسلين للصحيفة من لندن وواشنطن وطهران إلى أن مئات الزوارق الإيرانية السريعة مخبأة داخل كهوف وأنفاق وخلجان صغيرة على طول الساحل الجنوبي الوعر لإيران، وهي جاهزة للتحرك فور صدور الأوامر نحو مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وبينما تبدو بعض هذه القوارب بدائية وخفيفة التسليح، فإن بعضها الآخر مزود بصواريخ قصيرة المدى وتقنيات أكثر تطوراً، ما يسمح لها بالتحرك في أسراب لمضايقة السفن وفرض تهديد دائم على الملاحة الدولية.
ويوضح التقرير أن “أسطول البعوض” يجسد العقيدة الإيرانية في “الحرب غير المتكافئة”، أي استخدام وسائل رخيصة وسريعة الحركة لمواجهة قوة عسكرية متفوقة مثل البحرية الأمريكية.
وتعود جذور هذه الإستراتيجية، وفق الصحيفة، إلى الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حين طورت طهران تكتيكات تعتمد على هجمات جماعية بزوارق صغيرة لترهيب السفن الأكبر حجماً وتعطيل حركة التجارة وزرع الألغام واحتجاز السفن.
ورغم تباهي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً بأن البحرية الإيرانية أصبحت “في قاع البحر ومدمرة بالكامل”، تؤكد فايننشال تايمز أن التهديد الحقيقي لإيران لم يكن يوماً في أسطولها التقليدي المتقادم، المؤلف من سفن أمريكية قديمة وغواصات روسية متهالكة تعود إلى عهد الشاه.
وبحسب محللين نقلت عنهم الصحيفة، فإن القوة الفعلية لطهران تكمن في بحرية الحرس الثوري، وفي ترسانة الصواريخ والمسيّرات والزوارق السريعة، حيث باتت إيران تعتمد أساساً على أدوات الحرب غير التقليدية وليس على المواجهة البحرية الكلاسيكية.
ويقدّر التقرير أن الحرس الثوري يمتلك ما بين 500 و1000 زورق هجومي سريع، إضافة إلى أكثر من ألف زورق مسيّر قادر على إطلاق صواريخ أو طوربيدات. وبعض هذه القوارب بسيط ويمكن تعويضه بسهولة، بينما يُعد بعضها الآخر متطوراً مثل زورق “سراج-1” المصمم على غرار قارب السباقات البريطاني “بليدرانر 51”.
ويؤكد التقرير أن هذه الزوارق ليست قادرة وحدها على هزيمة البحرية الأمريكية، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تُدمج مع الصواريخ والمسيّرات، إذ يكفي خلق حالة من الخوف وعدم اليقين لدفع شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر مضيق هرمز أو رفع تكاليف التأمين بشكل هائل.
ويرى الخبير العسكري برايان كلارك أن الولايات المتحدة نفسها وفرت لإيران “الاستفزاز المثالي” عبر تصعيد الضغوط العسكرية، ما أعطى طهران مبرراً لتفعيل تكتيكات ظلت تتدرب عليها لعقود.
وتلفت الصحيفة إلى أن العبء الإستراتيجي يقع بدرجة أكبر على واشنطن، فبينما تحتاج إيران فقط إلى تهديد بعض السفن لإثارة الذعر في الأسواق، يتعين على البحرية الأمريكية حماية كل السفن العابرة للمضيق تقريباً.
ورغم إعلان الجيش الأمريكي تدمير عدد من الزوارق الإيرانية خلال عمليات عسكرية أخيرة، لا تزال طهران تحافظ على نفوذ فعلي في حركة الملاحة داخل المضيق، مستفيدة من قدرتها على إخفاء الزوارق داخل مواقع ساحلية محصنة وإطلاقها بسرعة ثم سحبها مجدداً.
ويختتم التقرير بالتأكيد أن الجغرافيا تمنح إيران أفضلية كبيرة، فامتداد سواحلها الطويلة على الخليج يسمح لها بتهديد حركة الملاحة باستمرار حتى بأقل قدر من الاضطراب. ونقل عن مهدي بختياري، المقرب من الحرس الثوري، قوله إن “واحداً في المئة فقط من انعدام الأمن في المضيق يكفي لإرباك حركة الشحن وأسواق الطاقة العالمية”.
المصدر: فايننشال تايمز