وهج نيوز/ وكالات
صعّد كيان العدو الإسرائيلي من إجراءاته القمعية بحق نشطاء “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، بعدما قررت محكمة إسرائيلية تمديد احتجاز الناشطين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا حتى العاشر من مايو الجاري، في خطوة تكشف إصرار الاحتلال على معاقبة كل محاولة لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، حتى لو جرت في المياه الدولية وتحت عنوان إنساني وإغاثي واضح.
وبحسب ما جرى في جلسة الاستماع الثانية، وافقت المحكمة على طلب سلطات الاحتلال بتمديد احتجازهما مجدداً، رغم اعتراض محامي مركز عدالة الذين أكدوا أن الادعاءات الموجهة إليهما تفتقر إلى أي أساس قانوني، وأن استمرار احتجازهما لا يستند إلى مبررات قضائية حقيقية، خاصة أن عملية الاعتقال نفسها جرت خارج المياه الخاضعة لسيطرة الاحتلال، في انتهاك جديد للقانون الدولي.
ويخوض الناشطان، منذ اعتقالهما قبل ستة أيام، إضراباً عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازهما والمعاملة التي يتعرضان لها، في وقت كشف فيه المركز الحقوقي عن تعرضهما لـ إيذاء نفسي وسوء معاملة ممنهجين، من خلال استجوابات تمتد لساعات طويلة، وتهديدات مباشرة بالقتل أو السجن لعشرات السنين، إلى جانب تعريضهما لإضاءة شديدة داخل الزنازين، وعصب أعينهما بشكل دائم خارج الزنزانة، حتى أثناء الزيارات الطبية، في مشهد يفضح طبيعة السلوك الانتقامي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق المتضامنين مع غزة.
وكان ممثل الادعاء الإسرائيلي قد عرض في جلسة سابقة قائمة اتهامات ثقيلة بحق الناشطين، تضمنت مزاعم من قبيل “مساعدة العدو في زمن الحرب”، و”التواصل مع عميل أجنبي”، و“الانتماء إلى منظمة إرهابية وتقديم خدمات لها”، و“نقل ممتلكات لصالح منظمة إرهابية”، وهي اتهامات تبدو، في نظر متابعين وحقوقيين، جزءاً من محاولة سياسية وأمنية لتجريم العمل التضامني والإنساني، وتحويل الناشطين إلى خصوم جنائيين لمجرد مشاركتهم في مهمة هدفها كسر الحصار عن غزة.
وفي تبريرها لهذا التصعيد، زعمت خارجية العدو أن أبو كشك وأفيلا يرتبطان بـ “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، في مسعى واضح لتقديم غطاء سياسي وأمني للاعتقال، رغم أن الوقائع الأساسية تؤكد أن الناشطين كانا ضمن عشرات المشاركين من جنسيات مختلفة على متن نحو 20 سفينة من أسطول الصمود، الذي تحرك لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع.
وكان الاحتلال قد أقدم، الخميس الماضي، على اعتراض الأسطول في المياه الدولية واعتقال الناشطين إلى جانب عشرات المتضامنين الآخرين، قبل أن يتم إنزال معظمهم في كريت بعد تفاهم مع السلطات اليونانية، بينما أبقى على أبو كشك وأفيلا رهن الاحتجاز، في خطوة تعكس انتقائية مقصودة في الملاحقة والاستهداف، وتؤكد أن العدو أراد تحويل قضيتهما إلى رسالة ترهيب لكل من يفكر في تحدي حصاره البحري على غزة.
وتأتي هذه الجريمة القانونية والإنسانية في سياق أوسع من الحصار الطويل والمستمر على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تفاقم بعد حرب الإبادة الأخيرة، حيث بات نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى من أصل نحو 2.4 مليون، بعد أن دمرت آلة العدوان مساكنهم وبنيتهم المدنية. كما أن حرب الإبادة التي يواصلها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 70 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال، وأكثر من 172 ألف جريح، في وقت ما تزال فيه كل محاولة لإيصال الإغاثة أو كسر الحصار تُواجَه بالقرصنة والاعتقال والتجريم.
وبذلك، فإن تمديد احتجاز الناشطين المضربين عن الطعام لا يبدو مجرد إجراء قضائي، بل امتداد مباشر لسياسة الاحتلال القائمة على خنق غزة وتجريم التضامن معها، وتحويل القانون نفسه إلى أداة قمع إضافية في خدمة الحصار والعدوان.