الغرب بين فضائح إبستين وسقوط القيم

بقلم المستشار/ جمال صالح لهطل الفضلي

في السنوات الأخيرة، اهتز العالم على وقع فضائح مدوية كشفت الوجه الحقيقي للغرب الذي طالما ادّعى الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية. قضية جيفري إبستين، الملياردير الأمريكي الذي ارتبط اسمه بشبكات الاستغلال الجنسي للقاصرات، لم تكن مجرد فضيحة شخصية، بل كانت مرآة عاكسة لانهيار أخلاقي عميق في المجتمعات الغربية. الجزيرة العذراء التي تحولت إلى مسرح للانحلال، جمعت تحت سقفها أسماء من الصف الأول في السياسة والمال والإعلام، لتكشف أن من يرفعون شعارات القيم والحقوق هم أنفسهم غارقون في مستنقع العهر والفساد.

سقوط أخلاقي مدوٍ
الغرب الذي يفاخر اليوم بمنظومة حقوق الإنسان، سقط سقوطًا أخلاقيًا وإنسانيًا حين فضحت هذه القضايا ازدواجية معاييره. كيف يمكن لمن يتحدث عن حماية الطفولة والعدالة أن يتورط في أبشع صور الاستغلال؟ وكيف يمكن لمن يرفع راية الحرية أن يغطي على جرائم نخبه السياسية والمالية؟ هذه الأسئلة تضع الشارع الغربي أمام اختبار مصيري: هل يرضى بالصمت والقبول بهذا الانحطاط، أم يثور ثورة أخلاقية يطهّر بها نفسه من تلك العاهات؟

ازدواجية الغرب في مواجهة القيم
المفارقة أن الغرب، وهو غارق في فضائح كهذه، لا يتوقف عن مهاجمة قيم الإسلام والأخلاق التي يتمسك بها العرب والمسلمون. يصفها بالتشدد والرجعية، بينما هي في حقيقتها حصن الإنسانية الأخير أمام موجات الانحلال. الإسلام الذي يحاربونه هو الدين الذي صان الكرامة الإنسانية، وحمى الطفولة، وأرسى قواعد العدالة، وأعلى من شأن الأخلاق في كل تفاصيل الحياة.

الإسلام… الفخر والقيم
نحن نحمد الله على نعمة الإسلام، الذي يظل منارة أخلاقية وسط هذا الظلام العالمي. قيمه التي يسعى الغرب لتشويهها هي مصدر فخر للعرب والمسلمين، لأنها تحفظ المجتمع من الانهيار وتحمي الإنسان من الاستغلال. في وقت يتهاوى فيه الغرب تحت وطأة فضائحه، يظل الإسلام شامخًا بقيمه، شاهدًا على أن الحضارة لا تُبنى بالمال ولا بالسلطة، بل بالأخلاق والعدل والكرامة الإنسانية.

خاتمة
فضائح إبستين والجزيرة العذراء ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي جرس إنذار يفضح حقيقة الغرب الذي يقود العالم اليوم نحو هاوية أخلاقية. والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل يستيقظ الشارع الغربي ليعيد بناء منظومته على أساس الأخلاق، أم يواصل الانحدار حتى السقوط الكامل؟ أما نحن، ففخرنا باقٍ بقيم الإسلام التي تحارب الفساد وتحمي الإنسان، وستظل هي السلاح الحقيقي في مواجهة هذا الانحطاط العالمي.

بقلم المستشار جمال صالح لهطل الفضلي
فبراير 2026م
عدن