فتحي بن لزرق صوت الصحافة الوطنية.. القلم الذي لا يساوم

كتب/ جمال صالح لهطل

فتحي بن لزرق، رئيس مؤسسة عدن الغد، يعتبر عميد الصحافة الوطنية بلامنازع لانه جمع بين المهنية الصحفية والجرأة النقدية. لم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل كان صوتاً صادقاً يواجه السلطة والفساد، ويقف مع الشعب في لحظات الحقيقة مهما كان الثمن.

من يريد لعدن أن تكون عروساً متألقة، عليه أن يحترمها ويخدمها بصدق. الشعب سيقف مع كل من يضع مصلحة المدينة فوق مصالحه الشخصية، سواء كان صحفياً أو مسؤولاً. أما من يتعامل معها بسطحية أو انتهازية، فلن يجد قبولاً، لأن عدن مثل البحر: واسعة، قوية، ولا تقبل الضيق أو الجبهات الصغيرة.

في عام 2015، حين كان فتحي بن لزرق يهاجم حكومة الرئيس هادي، اعتبره كثيرون بطلاً لأنه واجه السلطة بجرأة. واليوم، حين قال الحقيقة ضد من كانوا بالأمس يصفقون له، اتهموه بالخيانة والعمالة. هذه المفارقة تكشف أن القلم حين يكون بيد شجاع، يصبح سلاحاً مؤثراً يفضح التناقضات ويكشف المستور.

القلم ليس مجرد أداة كتابة، بل هو سلاح الحق حين يحمله صحفي شجاع. فتحي بن لزرق جسّد هذه الحقيقة، فكان صوته أقوى من أي سلاح، وكلماته أبلغ من أي خطاب. الإعلام الحر هو خط الدفاع الأول عن عدن وعن اليمن، والجرأة في قول الحقيقة هي الطريق الوحيد نحو العدالة والكرامة.

تجربة فتحي بن لزرق تحمل درساً عظيماً لكل جيل جديد يدخل عالم الصحافة والإعلام. الشجاعة ليست في رفع الصوت فقط، بل في أن يكون الصوت صادقاً، نزيهاً، وموجهاً لخدمة الناس لا لمصالح ضيقة.

على الشباب والصحفيين الجدد أن يدركوا أن القلم أمانة، وأن الكلمة قد تغيّر واقعاً بأكمله. من يريد أن يكون مؤثراً بحق، فعليه أن يكتب من أجل الحقيقة والعدالة، لا من أجل السلطة أو المال.

عدن بحاجة إلى أقلام حرة، إلى أصوات لا تخاف، وإلى جيل جديد يواصل الطريق الذي بدأه الرواد أمثال فتحي بن لزرق. فلتكن رسالتكم أن الصحافة ليست مهنة فقط، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، ومن يسير بهذا النهج سيحظى باحترام الشعب، اليوم وغداً.

بقلم جمال صالح لهطل
27 يناير 2026م
عدن