صحيفة أمريكية: السعودية تضغط على الولايات المتحدة للتراجع عن حصار إيران لتفادي إغلاق باب المندب

وهج نيوز / متابعات

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن المملكة العربية السعودية تمارس ضغوطًا على إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من أجل التراجع عن خطة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، والدفع نحو استئناف المسار الدبلوماسي بدلًا من التصعيد العسكري.

ويأتي هذا التحرك السعودي في وقت أدت فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى تقويض حالة التوازن غير المعلن التي استمرت لعقود بين منتجي النفط والغاز في المنطقة.

وقد أثار إغلاق مضيق هرمز—الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا—مخاوف عميقة لدى دول الخليج، نظرًا لاعتمادها الكبير على استقرار طرق الملاحة البحرية.

وبحسب التقرير، تخشى الرياض من أن تؤدي الخطوة الأمريكية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر منع حركة الشحن من وإلى موانئه، إلى دفع طهران نحو ردود انتقامية غير مباشرة، قد تشمل استهداف ممرات بحرية استراتيجية أخرى. ويبرز في هذا السياق احتمال تهديد أو إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمثل شريانًا حيويًا لصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

وتزداد هذه المخاوف في ظل النفوذ الذي يتمتع به حلفاء إيران في المنطقة، وعلى رأسهم الحوثيون في اليمن، الذين يسيطرون على مناطق قريبة من هذا الممر البحري، وقد سبق لهم استهداف الملاحة فيه خلال فترات توتر سابقة. وتشير تقديرات إقليمية إلى أن طهران قد تلجأ إلى استخدام هذه الورقة للضغط على خصومها، في حال تصاعدت القيود المفروضة على صادراتها.

في المقابل، تمكنت السعودية خلال الأسابيع الماضية من الحفاظ على مستوى صادراتها النفطية عبر تحويل جزء كبير منها إلى موانئ البحر الأحمر، إلا أن هذا البديل يظل عرضة للمخاطر في حال توسع نطاق التوتر ليشمل باب المندب. وهو ما يفسر حرص الرياض على احتواء الأزمة قبل أن تتفاقم وتؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية.

كما تعكس التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين استعداد طهران للرد على أي إجراءات تستهدف بنيتها التحتية البحرية، حيث لوّحت بإمكانية توسيع نطاق التهديد ليشمل ممرات وموانئ أخرى في المنطقة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي.

في ضوء ذلك، تسعى دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، مفضّلة العودة إلى طاولة المفاوضات كخيار أقل كلفة، في وقت كشفت فيه الأزمة الحالية عن هشاشة منظومة أمن الطاقة في المنطقة، ومدى ترابطها مع الاستقرار الجيوسياسي الأوسع.